سهيلة عبد الباعث الترجمان
625
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
المتصور عدم لا وجود له ، إذ عين المراد ذاتك ، فما ثمّ مصوّر إلا اللّه ، وما ثمّ إلا أنت ، بل ما ثمّ إلا اللّه " « 1 » ، ومن هنا كان الاسم هو مصدر كل حقيقة مهما دقّت معالمها ، إذ هو المبدأ لفهم كل الحقائق ، بل المرآة التي تعكس عليها هذه الحقائق وتكشفها للعقل ، وقد كشف الجيلي عن حقيقة كل اسم من الأسماء بحيث وجد في اسمه تعالى " اللّه " أنه المميّز بين كل الأسماء ، فهو الاسم الأعظم الذي كشف عنه فيما تجلّى له من معرفة بحقيقته تعالى فقال : " إن الحق سبحانه وتعالى جعل هذا الاسم مرآة للإنسان ، فإن نظر بوجهه فيها علم حقيقة كان اللّه لا شيء معه ، وكشف له حينئذ أن سمعه سمع اللّه ، وبصره بصر اللّه ، وكلامه كلام اللّه ، وحياته حياة اللّه . . . « 2 » كل ذلك بطريق الأصالة ، ويعلم حينئذ أن جميع ذلك إنما كان منسوبا إليه بطريق العارية والمجاز ، وهي للّه بطريق الملك والتحقيق . . . والناظر وجهه في مرآة هذا الاسم يكتسب هذا العلم ذووقا " « 3 » . وعلى ذلك فإن الاسم اللّه هو " هيولى " « * » الكمالات جميعها ، لما له من القدسية التي تتجلّى في تحقق العبد تحققا كاملا بالحقيقة الإلهية ، وباسمه " اللّه " يتحقق وجود الموجودات ، وعنه عرفت الموجودات ماهياتها ، ولهذا يرى " أنه ليس لكمال اللّه من نهاية ، لأن كل كمال يظهره الحق من نفسه ، فإنه له في غيبه من الكمالات ما هو أعظم من ذلك وأكمل . . . " « 4 » . ونظرا لما اختص به الاسم " اللّه " من ميزة على سائر الأسماء ، لذلك فهو ينطوي على أسرار إلهية تعبّر عن غنى الذات عن العالمين ، بخلاف كل اسم غيره
--> ( 1 ) الجيلي ، الكهف والرقيم ، ص 28 . ( 2 ) وهو قول الحديث القدسي الذي يقول : " لا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل . . . " . سبق تخريجه . ( 3 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 19 ، ( صبيح ) ، ص 16 . ( * ) الهيولي : يقول في التعريفات : لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة ، وفي الاصطلاح هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال ، محل للصورتين الجسمية والنوعية ، ( الجرجاني ، التعريفات ، ص 238 ) ، وفي اصطلاحات ابن عربي : السّبحة : الهباء ، المسمّى بالهيولى ، ( المصدر السابق ، ص 68 ) ، ويقول الجيلي بأن الهيولى هو الاسم اللّه ، ( الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ص 68 ) . ( 4 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 19 .